قد بينا أن العزة لله يهبها لمن يشاء، فلا يعطيها إلا لأهل طاعته على مقدار أعمالهم، وأعظمها للأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، في الدنيا والآخرة.
أما في الدنيا فبالمعاني اللغوية المتقدمة، وأما في الأخرى فبجوار الله تعالى.
وعلى العبد في انتهائه إلى هذا المقام أربعة أحكام:
الأول: أن يخلع عن قلبه إعزازَ المخلوق.
والثاني: أن يمحو عن لسانه تعظيمه.
والثالث: أن ينزِّه بدنه عن خدمة غيره؛ وأرشق عبارة في ذلك قولُ بعض علماء الإشارة: (حقيقة المعرفة أن تحقِر الأقدار سوى قدْره، وتمحو الأذكار حاشى ذكره) ، وأفقه كلام فيه ما روي في الأثر أنه: (من تواضع لغني ذهب ثلثا دينه) .