فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 904

خيرها وشرّها، وهم يقولون: إن الله قدر الخير والشر، ولكنه لم يخلقه ولا أوجده، وإنما خلق للعباد قدرة يخلقون بها ما يشاؤون، ولهذا سُمّوا قدريّة؛ لأنهم جعلوا القدرة والخلق لأنفسهم، ويقولون كما نقول: آمنت بالقدر خيره وشرّه، وهو علم الله للأشياء عندهم، وخلقه لها عندنا.

أما علمه بها فاتفاق منا ومنهم، وأما خلقه لها بقدرته وإرادته إياها، فخلقه بقدرته عندنا، ولم يخلقها عندهم، وأرادها عندنا، ولم يردها عندهم، فالخلاف بيننا وبينهم في تعلُّق القدرة والإرادة بالشرور والمعاصي، وقد خقّقنا ذلك في كتاب المُقسط، وقد اندرج القول في الاعتقاد في بينا الحقيقة وانكشف الغطاء عنه.

الفصل الرابع: في التنزيل

للباري تعالى فيه المنزلة العليا التي لا تنبغي إلا له؛ بوضع المخلوقات على مقادير محكمة متناسبة لا يطّلع الخلق على جُمَلها، فكيف على تفاصيلها، والْحَظوا ذلك -قوّى الله أبصاركم وبصائركم- من الذرّة إلى العرش تروه كذلك.

وعلى العبد في منزلته ألّا يرسل كلامه حتى يناسب عقده وفعله، وألّا يُقدم على اكتساب فعل حتى يعرضه على نيّته وكلامه، فيأتي حينئذ على قدر بفضل الله ورحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت