وأما البصير ففيه أيضا ثلاثة معان:
أحدها: إدراك المبصرات ورؤيتها.
الثاني: العلم بخفيّات الأمور ودقائق الأشياء، كما يقال: فلان بصير بكذا، أي خبير متحقّق به.
الثالث: أنه بمعنى مُبصر، كما تقدّم في سميع.
وفيه سبع مسائل:
المسألة الأولى: في تحقيق السمع والبصر
اختلف أصحابنا في سمعه وبصره؛ فمنهم من قال: إنهما نوعان من العلم بالوجود، أحدهما يقال له سمعٌ، والآخر يقال له بصرٌ، ولم ينكر إطلاق القول بأن لله علوما غير متماثلة، ولا يسدّ واحد منهم مسدّ صاحبه؛
ومنهم من قال: إن السمع إدراك المسموع، وقد اختلف في ذلك جواب شيخنا أبي الحسن في كتبه، فتارة قال: السمع إدراك المسموع، وردّ قول من قال: إنه العلم بالمسموع، وقال في بعض كتبه: إنه ضرب من العلم.