قال الأستاذ أبو بكر بن فورك:"الصحيح أنه إدراك المسموع، وأنه صفة تزيد على العلم، وكذلك القول في البصر: إنه صفة تزيد على العلم، وقد شرحنا ذلك في كتب الأصول."
والنكتة فيه أنه لو كان معنى يسمع ويبصر يعلم -وهو عالم بما كان ويكون- لكان سامعا ومبصرا لما كان ويكون، وذلك محال، وفي شمول العلم للموجود والمعدوم، واختصاص السمع والبصر بالموجود أعظم دليل على الفرق بينهما، وتميُّز كل واحد منهما بحقيقته ومُتعلّقه.
المسألة الثانية:
الباري تعالى عندنا سميع بسمْعٍ، بصير ببصرٍ، وخالفت في ذلك المبتدعة فقالوا: إن الباري تعالى سميع وبصير بمعنى أنه عالم، وقد بيّنّا أن السمع والبصر معنى يزيد على العلم المطلق، وأنه لا بدّ له من فائدة مجددة.
المسألة الثالثة:
نقول: إن الباري تعالى سميع حقيقة بكل معنى لغويّ، لأن اللغة في ذلك لا تأباه الحقيقة، وكل جائز في الحقيقة وردت به اللغة لا مردّ له.
فإذا قلنا: إنه سميع بمعنى أنه عالم بالمسموعات فإن ذلك يرجع إلى صفات الذات والإثبات.