فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 904

وإن قلنا إنه سميع بمعنى أنه قابل فلذلك وجهان:

أحدهما: أنه يرجع إلى مدحه له، فيعود إلى الكلام، وهو من صفات الذات أيضا.

والثاني: رجوعه إلى الثواب، فإن الكريم إذا قبل ورضي أثاب.

وإذا كان سميعا بمعنى أنه مُسمِع فقد قال علماؤنا: إنه من صفات الأفعال، وذلك يعود إلى إسماعه لخلقه كلامه وكلام غيره.

وإذا قلنا في كونه بصيرا إنه بمعنى إدراك المُبصَرات رجع إلى الذات، لأن الإدراك معنىً قائم بالمُدرِك.

وإن قلنا إنه بمعنى العلم بخفيّات الأمور كما يقال: فلان بصير بكذا، فلا نجعله معناه الأخصّ به، لأنّ ذلك قول بمذهب المبتدعة في أنه بصير بمعنى أنه عالم، ولكنّه عندنا أحد معانيه، والأصل هو الإدراك فيه.

وإن قلنا إنه بمعنى مُبصِر احتمل معنيين:

أحدهما: أنه بمعنى فاعل أي باصر، لأنه العرب تقول: بصُرت به وأبصرته بمعنى رأيته، فتجعل فَعُلَ من هذا الباب وأفعل بمعنى واحد، فإذا أردت تعدية الفعل فيه عدّيته بالتضعيف، فتقول: بصّرته بتشديد الصاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت