فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 904

والثاني: أن يكون بمعنى أنه جعل غيره يُبصر، فيكون من صفات الأفعال، وتكون العبارة عنهما واحدة، كقول العرب رجعت، فإنه بالتعدية وعدم التعدية بلفظ واحد، يقال: رجعت أن ورجعت زيدًا.

المسألة الرابعة

إذا ثبت أنه مدرِك للمبصرات بمعنى أنه راءٍ فإنه يقال له راءٍ كما يقال له بصير، لكن لم يرد بالاسم توقيف، وورد بالفعل، قال صلى الله عليه وسلم:"أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، والرؤية في كلام العرب تأتي على معنيين:

أحدهما: رؤية العين، وهي إدراك المبصَرات، وهي تتعدى إلى مفعول واحد.

والمعنى الثاني: هو العلم، وهي على ذلك تتعدى إلى مفعولين، وقد بيّنّا ذلك كله في كتاب المشكلَين، والباري تعالى عندنا راءٍ بالوجهين لوجوبهما له.

المسألة الخامسة:

إذا علمتم معنى كونه سميعا بصيرا فاعلموا أنه سميع في الأزل لكلامه، بصير راءٍ لذاته، فكل ما خلق بعد ذلك من كلام أو موجود سمِعه ورآه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت