وفيه مسألتان:
المسألة الأولى:
اعلموا أن حقيقة البعث تحريك الشيء بعد سكونه في إزعاج واستعجال، وإليه يرجع استعمال ما تقدّم، فالباري تعالى هو الذي يحرّك الموتى ويُظهرهم، وهو الذي حرّك الرسل لدعاء الخلق وأظهرهم، وهو الذي حرّك عباده إلى الطاعة، وهو الذي بعث عبادا له على بني إسرائيل، وهو الذي يبعث الكسير وينعشه، فعاد جميع ما بيّنّاه إلى الإظهار والتحريك، لكن سبب ذلك يختلف.
المسألة الثانية:
ظنّ بعض الناس أن الباعث من صفات الكلام، مأخوذ من قولك: بعث فلانًا على كذا، إذا حرّضه عليه، وذلك يكون بالكلام، وهذا ممّا قد أشرنا إلى الجواب عنه، وحقّقنا أن البعث من صفات الفعل، وأنه التحريك والإظهار، وشرحنا أن سبب ذلك يختلف، ومن أسبابه في بعض المواضع الكلام، فيجوز فيما بيّنّا أن يُسمّى القول المسبِّب