فيه مسألتان:
المسألة الأولى: في حقيقة الصلاة
الصلاة لفظة لغوية لم يختلف أحبارها أنها الدعاء، وقد قيل: إن المصلّي من الخيل سُمّي به لأنه يتّبع السابق، وقد قيل: أبو بكر السابق وعمر المصلّي، فيكون على هذا الإتباع، ويقال: صَلَيْت العود إذا قوّمته على النار، فتكون الصلاة التقويم، من قوله:"إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ" (العنكبوت 45) ، فصار لها ثلاثة معانٍ.
المسألة الثانية: في الاعتقاد
لمّا رأى علماؤنا قول الله تعالى:":"إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ" (الأحزاب 56) ، قالوا: صلاة الله رحمته، لأن الملائكة تصلي عليه بالدعاء والاستغفار، فأمّا الله فإنما يصلّي بالرحمة، وليس كذلك، لأنه إخراج للصلاة عن بابها وو الدعاء، وإنما معناه أن الله وملائكته يصلّون يدعون للنبي، ودعاء الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم ذكره له على معنى التعظيم، كقوله: يا أيها الرسول، يا أيها النبي، فهذا تفسير صحيح يُبقي اللفظ على معناه في اللغة ويقوم بمعنى الآية."