وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: في تحقيق كونه اسمًا له سبحانه
قد سبق من البيان معنى قولنا (ذو) مفردًا، ومعنى كونه مضافًا إذا قلت: (ذو كذا) ، وبينا أنه لا فرق بين أن يُقال: فلان ذو علم، أو: فلان عالم، وأنها إضافة صفة لا إشكال في ذلك، لكن الخبر ورد بتسميته تعالى: ذو الفضل، ولم يرد بتسميته فاضلًا فوقفنا عند الخبر.
المسألة الثانية: في تحقيق تركيب المعنى الاعتقادي على اللغوي
اعلموا أنه إذا كان الفضل الزيادة في الشيء، فللباري تعالى الفضل المبين العظيم على المخلوقات في ذاته وصفاته، وتنزهه عن الآفات التي تنال لمخلوقاته من الوجوه التي له عليها منها الرفعة، حسب ما تقدم بيانه، فذاته تعالى تزيد على الذوات بأنها لا أول لها ولا آخر، وبأنها تتقدس عن الحوادث أن تحل بها، وكذلك صفاته ليس لها أول ولا لها آخر، ولا يصح أن تنالها آفة، فظهر المعنى فيه، وتبين وجه الاعتقاد الصحيح في معانيه.
الفصل الرابع: في التنزيل
إذا ثبت معنى الفضل فللباري تعالى في ذلك أحكام ثلاثة يختص بها:
الأول: أنه لا يُحصى فضله.