وقيل في الثالث: القدوس المبارك، والقدس: البركة.
وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: في اختلاف الناس فيه
نقول: اختلف علماؤنا - رحمة الله عليهم - هل كونه سبوحًا قدوسًا يرجع إلى معنى خاص يسمى قدسًا وسبحة، أو وصفه بذلك يرجع إلى نفي محض على معنى القول في الوحدانية؟
فمنهم من قال: إن ذلك ليس يرجع إلى معنى خاص، بل معنى ذلك أنه منزه عن النقص باستحقاق صفات الكمال في معنى الإلهية، إذ لا يليق به أن يكون له شريك أو شبيه أو تلحقه آفة، لم يزل كذلك ولا يزال، قدسه المقدسون أم لا.
ومنهم من قال: إنه وصف على الاختصاص، كالعلم والإرادة والكلام.
وسترى تحقيق هذه الأغراض في كتاب المقسط، وهو وإن كان أمرًا قريبًا في الاعتقاد لا يُحيل اعتقادنا الاختلاف فيه، فهو أمر بعيد في الأدلة، تطول فيه مسافة النظر، فألحقناه ببابه واقتصرنا على النبذة الدالة هاهنا، والصحيح عندي أنه ليس بوصف خاص، وإنما هو نفي للنقائص وتنزيه محض.
المسألة الثانية: في تركيب معناه على غيره
قال علماؤنا - رحمة الله عليهم: إن وصفه بذلك يتوجه على ثلاثة أقسام: