أحدها: أنه مسبَّح على الإطلاق، فهو مسبِّح لنفسه، مقدِّس لها في الأزل، يخبِر عنها بما يجب لها من صفات العلى والأسماء الحسنى.
الثاني: أنه مسبَّح لخلقه بتسبيحهم له وتقديسهم، فجرى مجرى كونه معبودًا مطاعًا، فيكون وصفًا يرجع إليه من غيره.
الثالث: أنه ذو القدس والنزاهة، على معنى نفي النقائص.
المسألة الثالثة: في تحقيق المآخذ فيه
قد علمتم - أرشدكم الله - أن القدس في اللغة: الطهارة، والتقديس: التطهير، ورأيتم ما سردنا لكم من أقوال علمائنا لغة وحقيقة، وفي ذلك كله تسامح في القول وخلط للحقيقة، فرأينا أن نجلوها بالتفصيل والتحقيق، في كل فن وطريق، فنقول:
إن لفظ قدوس على بناء فعول، برفع القاف منه ورفع الفاء من بنائه من أبنية أسماء الفاعلين، كما أنه بفتح القاف من أبنية الفاعلين، وقد جاء في الأسماء مثله بضم الفاء من بنائه، وهو ذُرّوح لواحد الذراريح، ضبطناه في عدة مواضع على جماعة الأشياخ بضم الذال، وإذا كان هكذا لم يصح أن يكون تأويله الطاهر، وإن كان معنى الطاهر فيه حقيقة، ولكنه من دلائل القدوس ومقتضياته، لا من تفسيره ومعناه الخاص له الأولِ في الأولى به،