المسألة الثانية: في سرد الأقوال في تفسير العلي
اختلفت عبارات الناس في تفسير العلي على أربعة أقوال:
فقالت طائفة من المشبهة: علوه علو مكان، والمراد به كونه فوق العرش، كالملك على الفراش، مكانًا بمكان، وتمكنًا بتمكن، تعالى عن ذلك.
الثاني: قال أهل السنة: علوه علو مكانة، وهي استحقاقه لصفات الكمال، واستيجابه غاية المدح والتعظيم، من العلم الشامل، والقدرة الكاملة، والإرادة النافذة، والكلمة الصادقة، والسنّة الجارية، لا يُعجزه شيء، ولا يشبهه شيء، ولا يفوته شيء، إلى غير ذلك من الأحكام الإلهية التي هي كمال استحقاق الربوبية.
الثالث: قالت طائفة من العلماء: قد يكون العلو القهر والغلبة، كما قال تعالى: {وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [المؤمنون: 91] .
الرابع: قالت طائفة من العلماء: هو عالٍ بمعنى: أنه منزه عن صفات الحدوث والتشبيه والتحديد.
المسألة الثالثة: في تحقيق هذه الأقوال
أما قول المشبهة إنه علو مكان، فقد ثبت فيه استحالة المكان عليه، فإنه خلق الجهة والمكان، وهو كما كان، لا يتغير شريفُ صفاته بما أوجد من مخلوقاته.