وأما قول الجماعة: إن العلو في المكانة استيجابه لصفات الكمال، فما ذاك بالحقيقة والكمال إلا له.
وأما من قال: إنه بمعنى الغلبة والقهر، فحسن في اللفظ، لكنه راجع إلى ما قبله، فإنه مَن كان أكمل صفةً وأحق بنعت الجلال كان غالبًا لمن دونه قاهرًا له، فكان هذا ثمرةَ ما قبله من المعنى وفائدته، لا أن يُقال فيه: إنه قول آخر غيره.
وأما من قال: إنه علي عن صفات النقص، فحسن جدًا، فإنه علي بصفات الكمال، علي بمعاني التنزيه ونفي النقص بالآفات، وكثير يرد هذا في أسماء الله الحسنى، فهو سبحانه علي بما هو عليه من صفات الكمال، متعالٍ عن صفات النقص، أعلى من غيره من الخلق، وإن كان ليس لغيره علو، فإن علو الخلق من علوه، كما أن عزتهم من عزته.