عليهم، وسنى الرحلى التي بها تنال البغية، وتحفظ الملة، فهداني الله بهم اللقم، واستقبل بي الأتم، وأسامني في أنضر الرياض، وسقاني من أعذب الحياض، فملأت دلوي إلى عقد كربه، وأبتُ خاليًا عن غموم الجهل وكُرَبه، موقَرَ الحقائب، موفَّر الرغائب.
وبعد أن ترامت بي النوى أقصاها، عطفت بي إلى الوطن أسباب وألقت عصاها، وأنا أحاول في كل حين تجديد العهد بما قيدت، وتأكيد ما وعيت، ونظم ما جمعت، حتى أعلِّقه عِقدًا في جيد المعالي، وأنصبه تاجًا على هامة الأيام والليالي، وأعتدّه قربة، ليوم الكربة، أرجو أن أكون ممن شرفهم الله بالذكر، وخصهم بالعلم، فقال: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] .