فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 904

أجاب عنه ابن فورك بأن قال: (ليس معنى هذا تلك العزة التي هي صفة، وإنما معناه أنه عز عما يصفونه، المراد بذلك: الإنكار على من وصفه من المشركين بالولد، والتقدير: سبحان ربك الرب الذي عز عما يصفونه) .

قال الإمام الحافظ رضي الله عنه: هذا كلام لا يُنجيه عما وقع السؤال عنه من إضافة العزة إلى الربوبية، والجواب الصحيح: أن العلم والقدرة والإرادة والعزة وسائر الصفات الإلهية التي ينطلق اسمها على القديم والمحدَث كلها تضاف إلى الله تعالى، أما القديمة فتضاف إليه تحقيقًا ووصفًا، وأما المحدثة فتضاف إليه تقديرًا وخلقًا ومِلكًا، فالعلم له صفة وله خَلق، والعزة له صفة وله خلق، أعطى منها العبد المحدث ما شاء ووهبه ما أراد، فهو المتصف بالعزة القديمة الأصلية، وهو المالك للعزة المحدثة.

وبينه قوله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر: 10] ، يعني بقوله: {جَمِيعًا} الصفة القديمة والمخلوقة المملوكة، وقوله: {رَبِّ الْعِزَّةِ} يعني: العزة المحدثة المملوكة، ويكون معنى الآية: أنه سبحانه رب العزة، يعطيها للخلق فيعتزون عما يكرهون، ويدفعون ما لا يستحسنون، بالمقدار الذي آتاهم منها، فهو سبحانه بما وجب له من ذلك وما خلق وما ملك أولى أن يعتز عما نسب إليه، وهذا معنى بديع، فافهموه إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت