هذا هو القول الصحيح كما أشرنا إليه وبيناه قبل في اسم القدوس، وأن القدوسية ليست بصفة خاصة، وإنما هي: عبارة عن الوجود المنزَّه عن النقص والنظير، كذلك العزيز: هو الذي لا يُنال بتوهيم ولا تفكير، ولا يلحقه مثال المتشوف في معنى.
وتحقيق ذلك: أن العزيز إن كان الممتنع الذي لا يُنال فليس الامتناع وصفًا خاصًا، وإنما هو: عبارة عن موجود لا حد له ولا جهة، وذلك تقديس له، وعبارة عن تنزهه عن الآفات. وإن كان العزيز هو الغالب، فذلك عبارة عن فعل يفعله، وهو حينئذ من صفات الأفعال.
وإن كان العزيز بمعنى: القوي فهو القادر، وله القدرة، وهي صفة معلومة.
وإن كان بمعنى: نفاسة القدر، فهو كالأول في أنه تنزيه.
وما في معاني العزيز هو من صفات الفعل كالغالب لا يرجع إلى معنى يتعلق بالذات، وهذا يدُلك على أنه ليس بصفة مخصوصة، ولكن تحقيق هذه الوجوه قد سبق، وأنها ثلاثة كما تقدم.
فإن قيل: فما معنى قوله: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] ، فجعل العزة مربوبة وهي صفة من صفات الله؟