صفته، وعزته التي يهبها لخلقه، كما أن العلم كله له، علمه الذي هو صفة ذاته، وعلمه الذي وهبه للخلق.
وإذا قلنا: إنه عزيز عند أوليائه، فمعناه: أن قلوبَهم مملوءةٌ من تعظيمه، وألسنتَهم منطلقةٌ بالثناء عليه، وجوارحهم مستخدَمة له، لم يشركوا معه غيره في عقد ولا قول ولا عمل، كما فعل غيرهم، حيث أخبر عنهم بقوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] ، وكما أنه عزيز عند أوليائه كما بينا، فهو عزيز عند أعدائه بالمعنى الأول، فإنه يعز عليهم أن يهتدوا إليه أو يستدلوا عليه.
وإذا قلنا: إنه عزيز بالإضافة، فأولياؤه أعزاء عليه، بما أكسبهم من العزة، ووهبهم من التوفيق في الدنيا، وجواره في الأخرى. وهو عزيز بهذه المعاني كلها سبحانه.
المسألة الرابعة: في شرح العزة
اختلف علماؤنا - رحمة الله عليهم - في شرح العزة:
فمنهم من قال: إن العزة: صفة خاصة ومعنى زائد عن الذات، بها كان عزيزًا، كالعلم صفة خاصة ومعنى زائد على الذات، كان به عالمًا.
ومنهم من قال: إن العزة: عبارة عن مجموع خصال؛ منها: إحاطة علمه، وعموم قدرته، وأنه لا يخرج موجود عن إرادته.