وإذا قلنا: إن العزيز: هو الغالب، مع جواز أن تنقلب الحال عليه فيعود مغلوبًا، فالغالب: الذي لا يتصور أن يعارَض، فكيف أن يغلب المصرف للغلبة الذي يجعلها دولًا؛ تارة لقوم وأخرى لآخرين، أولى أن يكون عزيزًا، وهذا عقد لم يصح إلا لأهل السنة، فإن القدرية وأخوانهم من اليهود يقولون: إن الله سبحانه يُعصى كرهًا ولا يطاع طوعًا، وتعالى أن يكون في مُلكه ما لا يريد.
وإذا قلنا: إن العزيز هو القوي مع أن القوة له موهوبة، وقد يعود بعد ذلك عاجزًا، فالقوي الذي لا تزول قوته ولم توهب له، بل هي أزلية أبدية أولى أن يكون عزيزًا.
وإذا قلنا: إن العزيز هو النفيس القَدْرِ الذي يقل وجود مثله، فالذي يستحيل وجود مثله أو ضده أولى أن يكون عزيزًا، بل هي الحقيقة فيه.
وإذا قلنا: إن العزيز بمعنى: المعز، وهو واهب القدرة ومعطيها، فذلك بالحقيقة له دون من هي بيده عاريّة، فإن العزة لله جميعًا، عزته التي هي