من لوازمه في بعض الوجوه، وليس معنى الشيء كل ما كان من لوازمه ومقتضاه، وإنما معناه ما كان طبقًا عليه مأخوذًا من لفظه، ونضرب لذلك مثالًا يكشفه لكم، فنقول:
لفظ (البيت) يفيد: السطح والجدار والسقف والباب إفادة طبقية مقابلة لمعناه، لا تخرج عنه، وتقتضي البنّاء والنجّار اقتضاءً لازمًا، إذ لا تقوم إلا به، ولكنه ليس من تفسيره وليس من معناه، وليس كل ممتنع تشتد الحاجة إليه، وإنما تشتد الحاجة إلى الممتنع الذي يكون معدوم النظير في بعض الأحوال، فإذا فهمتم هذا علمتم أنه لا يصح تأويل العزيز بما تشتد الحاجة إليه، لا لغة ولا حقيقة.
المسألة الثالثة: في تركيب هذه المعاني اللغوية على الحقيقة الإلهية
اعلموا أنا إذا قلنا: إن العزيز: هو الذي لا يُنال ولا تطمع فيه الآمال، مع جواز ذلك عليه، فالذي يستحيل الوصول إليه بكل وجه - إذ لا حد له ولا جهة - أولى أن يسمى عزيزًا، بل فيه هي الحقيقة، وهو العزيز حقًا.