فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 904

الثاني: قَدَرَ بمعنى قلّل، كقوله:"فقدر عليه رزقه" (الفجر 17) .

الثالث: قَدَرَ بمعنى علم، كقوله:"وما قدروا الله حق قدره" (الزمر 64) ، وهو مقصودنا، وهو مضاف إلى المقدار.

فيكون إذن قدر بمعنى علم مقدار الشيء، فإذا جاءت مطلقة كان هذا معناها، وإذا وردت مضاعفة رجع التضعيف إلى تأكيد المعنى الذي اقتضاه التخفيف في الثاني والثالث، ولم يرجع إلى الأول لأنه يتعدّى بحرف الجر، والفعل إذا تعدى بحرف الجر فضاعفْتَه خرج عن معناه لعلّة معلومة في التصريف ولكن رجوعه إلى الثاني مقيس غير مسموع، ورجوعه إلى الثالث مسموع، وإلى هذه المعاني الثلاثة يرجع كلّ ما في كتاب الله من هذه الألفاظ.

فأما قوله:"فظنّ أن لّن نقدر عليه" (الأنبياء 86) فيرجع إلى القدرة في أحد القولين لمعنىً بديع، بيانه في كتاب المشكِلَين.

إشارته:

ظن أن قدرتنا لم تتعلق بكونه في بطن الحوت، وترجع في القول الثاني إلى معنى التقليل، التقدير: فظنّ أن لن نقلّل مقداره ونصغّره.

وأما قوله:"وما قدروا الله حقّ قدره"فمعناه ما عظّموه، أي ما علموا مقداره في الجلال، وقال:"والذي قدّر فهدى" (الأعلى 3) معناه علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت