فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 904

نبيّه عليه السلام بها، حتى بلغ بفضله الغاية فيها، فقال:"وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" (القلم 4) .

وأمّا في علمه فأن يعتبر في جميع المخلوقات بصورها وهيئاتها، وكيف تركيبها، وحكمة تصويرها وترتيبها؛ ما بين ظاهر وباطن عجائب لا تُحصى، فإنّ ظاهره مُلبَسٌ بالحواسّ، وفيها أمور من الحكمة عظيمة، وبدائع من الخِلقة كثيرة، كالعين وصفاتها، وكيفية تركيب طبقاتها ونورها، والفم وما فيه من لسان ينطق وأسنان تطحن، واليد وبطشها، والرجل وبسطها، وباطنه مشحونٌ بالغرائب؛ أوّلها القلب، ومن لك بعجائبه، وسائر الأعضاء وما فيها من المنفعة وكيف أعدها الله لتلك الخدمة، فالكبد يستحيل فيها كلّ مطعومٍ وإن اختلفت صفاته دمًا على صفة واحدة، وما فيه من ثُفْلٍ وسواد يقذفه إلى الطحال فيقبله منه، وما فيه من رُغوة تقبله المرارة، وما فيه من مائيّة رقيقة تقبله الكلية، حتى يسري الدم إلى العروق صافيا، وتقذف الماء إلى المثانة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت