فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 904

وما بقي من ثفل قبله المِعى، ثمّ خرج منه سهلا، ولذلك كان صلى الله عليه إذا خرج من الخلاء يقول:"الحمد لله الذي أخرج عني خبثه، وأبقى فيّ طيّبه".

فكان صلى الله عليه وسلم يحمد ربه على ما سخّر له من الخدمة، ويسّر له من المنافع، ويسّر عليه من العسير، تنبيهًا لنا على السنّة، وقضاءً لما سبق من حقّ المنّة.

فأمّا الفاعل والصانع والعامل، فهي ألفاظٌ حقيقتها تتصرّف إلى من يُخرج الشيء من العدم إلى الوجود، وتنطلق أيضا على المُكتسِب، فإذا وصفنا بذلك ربّنا رجع له الوصف بذلك إلى الحقيقة في الأسماء، وإذا أُضيفت إلى العبد وأُخبر به عنه كما ورد في الشرع وأُذن لنا فيه كقوله:"وكذلك يفعلون"،"ويصنعون"،"ويعملون"، عاد ذلك إلى معنى الكسب، إلا أن يُقيّد بما لا يليق إلا بالله، كقوله تعالى:"فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ" (هود 107) ، فعّال لما يشاء، فلا يرجع ذلك إلى إلى الله وحده لانفراده بذلك المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت