والمعنى: أن قول القائل جاء لما كان يحتمل الحقيقة بأن يكون شخصُه قد وصل إلى الموضع المقصود وحصل فيه، وإما بأن تكون مقدمته الدالة على مجيئه قد ظهرت، فيُخبِر عن المستقبل بالماضي اتكالًا على أمارته الدالة عليه، أو بأن يكون يعايَن فيه أو تُرى آثاره الدالة على أنه قد كان جاء معلومةً، والأول مجاز، والثاني حقيقة، فقولك: (نفسُه) يَدفع المجاز ويوجب وجودَ الشخص حقيقةً في المحل المقصود.
الثاني: إطلاق العرب النفس على الروح، تقول العرب: فاضت نفس فلان، أي خرجت روحه، وبه سُميت النفس نفسًا؛ لأنه من النفَس، كالروح من الريح في أحد الوجوه، وعليه حُمل قوله: (أجد نفَس ربكم من قِبل اليَمَنِ) ، أي تنفيسُه الكُرَبَ بالأنصار ومعاضَدَتهم له، أو بفتح مكة.
الثالث: إطلاق العرب النفس على الدم، وجهه: أن بقاء الروح في الجسد لما كان مقرونًا ببقاء الدم، وخروجَه مقرونًا بخروجه من إحدى الجهتين سمي نفسًا.