وما بينهما من المخلوقات في حيز العدم، وقول النبي صلى الله عليه وسلم حين وصف الجنة فقال: (وفوق ذلك عرش الرحمن، ومنه تنفجر أنهار الجنة) ، فهذان نصان صريحان لا يكون العرش فيهما إلا مخلوقًا مخصوصًا.
وأما القسم الثاني: فقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله لما خلق الخلق كتب لهم كتابًا فهو عنده فوق عرشه؛ إن رحمتي سبقت غضبي) ، فيحتمل أن يكون هذا اللفظ في الآية والحديث متناوِلًا لهذا المخلوق المخصوص، ويحتمل أن يتناول جميع المخلوقات، ومن هذا القبيل الثاني قوله: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الحديد: 4] .
فأما قوله: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ} [غافر: 15] ، فيحتمل أيضًا الوجهين، ويصح أن يتناول كل واحد من القسمين، لكن الظاهر فيه عندي أن يكون المراد به المخلوق المخصوص العظيم المقدار، العالي المرتبة الذي ليس فوقه مخلوق؛ يلي صفحته العُليا العدم، وتلي صفحته السفلى الجنة، فإنه سقفها على ما بيناه في اسم رفيع الدرجات.