فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 904

ومن قال إنه شهيد بمعنى أنه عليم فصدق، لكنه فسّر الاسم الخاصّ بالعامّ، وهو تقصير، فالباري عليم بالغيب والشهادة، شهيد أي عالم بالشهادة.

وأما من قال إنه بمعنى مُبيِّن، فإن الحجة في ذلك الآية التي ذكرناها، وأيضا فإن الشاهد يقول للحاكم: أشهد عندك بكذا: أي أُبيّنه.

والذي عندي أن قولنا شهيد لا يقتضي بَيَّنَ، على معنى أنه تفسيره بحال، وذلك يَبعد في اللغة، وإنما الذي هو تفسيره ما بيّنّاه من أنه علم مشاهِدا.

وأما قول الشاهد للحاكم أشهد بكذا فليس بمعنى أبيّنُ ولا بمعنى أعلم، والدليل عليه إجماع الأمة أن الرجل لو قال للحاكم إذا شهد عنده أن أبيّنُ عندك كذا أو أعلم كذا بدل قوله:"أشهد"لما أصغى إليه، ولا قضى بقوله حتى يقول أشهد.

وقد طال بحثي عن المعنى في ذلك عند الأحبار، وسؤالي فيه جميع المناظرين، فما وجدت عندهم معنى أكثر من أنها تعبد من الشرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت