بلفظة لا يجوز تبديلها، ولا يقوم غيرها مقامها، وقد بيّنّا ذلك في مسائل الإنصاف.
وأما قوله:"والله على كل شيء شهيد" (المجادلة: 6) ، أي مُطّلع، فالجواب عنه فيما بعده.
وأما من قال: إنه شهيد بمعنى أنه مشهود أي مشهود له بالوحدانية، فإن اللغة تحتمله، ودليل العقل لا يردّه، والشريعة لا تأباه، ولكن لا يصحّ أن يكون هذا معناه الأصلي، فإنه الاسم إذا احتمل معنَيَين لا يقال إن المراد به أحدهما، لا سيما إذا تُرك الأظهر، والأظهر في هذا أن يكون الشهيد فعيلا من فاعل، فيكون من صفات الذات، وبعد ذلك لا يبعد أن يقال: إنه بمعنى مفعول، فيكون له المعنيان، وأحدهما -وهو هذا- تابع للآخر، وهو الأول، فيكون المعنى الأول صفات ذات، ويكون هذا الثاني بمنزلة مطاع ومعبود، لا يرجه إليه منه وصف.
المسألة الثالثة: في المختار
إذا علمتم معنى اللفظة لغة وحقيقة، وفهمتم وجه تركيب الاعتقاد على اللغة حسب ما بيّنّاه، فاعلموا أن قولنا شهيد معناه: العالم بما ظهر،