الثالث: أنه بدأ الخلق من آدم من تراب، ثم يعيدهم إلى التراب بالموت، فهي الإعادة الأولى، ثم يخرجهم من التراب، فهي الإعادة الثانية.
الرابع: أنه بدأ بني آدم من ماء دافق، ثم أعادهم إلى التراب، ثم يخرجهم منه، فوقعت الإعادة في العين لا في الصفة.
الخامس: أنه بدأهم من بطون الأمّهات فرادى، ثم يعيدهم في الحشر فرادى، كما قال:"وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ" (الأنعام 94) .
السادس: أنه يحيي النطفة والعلقة والمضغة، ثم يعيد أن يحيي التراب، وجملة الأمر أنّ كلّ شيء منه بدأ وإليه يعود، حقيقة ومجازًا.
المنزلة الثانية للعبد:
إذا تحقّق المرء للمُبدئ المعيد هذه الأحكام تعلّق بفضله فيها وتوسّل إليه بها، ألم تسمعوا قول الشاعر:
وأعطى ثمّ أعطى ثمّ أعطى ... وأعطى ثم عُدتُ له فزادا
مرارًا لا أعود إليه إلا ... تبسّم ضاحكًا وثنى الوسادا