فالله أحقّ بذلك وأولى، وقد قال بعض الناس: ليس للأوقات بدل، وأنّ من فاته وقت فليس له إليه وصول.
وفي الإسرائيليات: أنّ داود بكى حتّى غفر الله له، ثم بكى بعد ذلك، فقيل له: ما يُبكيك؟ فقال: على قوات صفاء ذلك الوقت، فأوحى الله إليه: هيهات يا داود، ليس إلى ذلك سبيل.
وهذا فصيل يحتاج إلى تدقيق بالغ فنقول:
من فاته وقت بخلوّه عن الطاعة ثم ندم عليه فإن ندمه ينسحب على الزمان الأول، فإن كان معمورا بمعصية محاها، وإن كان فارغًا عن شيء كُتب له حسنة، والندم عمارةٌ للزمان الثاني، فلو صادف الزمان الماضي معمورا بالحسنات لكان حسنة بنفسه، وإذا صادفه كما قدّمناه انسحب عليه، ولكن لا يكون كمن عَمَرَه بالحسنات أبدا، ولذلك قال تعالى:"لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا" (الحديد 10) ، وقال:"وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ"