فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 904

وإذا وصفنا إحياء القلوب بنور الحكمة وإحياء الأرض بالنبات ونحوه كان مجازا، وكان حقيقةً في نفسه ومن جنسه، ولولا أنّ الباري تعالى خلق الحياة والموت ما كان مُحييًا مميتًا، فإنّ المحييَ المميت خالق الموت والحياة، لا ما ظنّه النمرود وإخوانه من القدريّة، حيث حاجّه إبراهيم الخليل عليه السلام:"رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ" (البقرة 257) ، فقال له الكافر:"أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ"، وعمَد إلى رجل مسجون على الموت فأطلقه، وإلى حيّ فقتله، وقال: ها أنا قد أحييت وأمَتّ.

وقد أبطل في هذا القول، فإنه لم يخلق حياة ولا موتا، وإنّما اكتسب ما يكتسبه غيره من المخلوقين، من تناوُل القتل والمنّة في العفو، وأعرض عن الدليل كدحًا في وجه الحجّة، وتلبيسًا على العامّة، فعدل له الخليل إلى الأمر الذي لا يتعلّق به كسب، وهو تصريف الشمس ما بين مشرقٍ ومغرب، فبُهت في قوله وانقطعت حجّته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت