ومنهم من قال: إنه اسمٌ للفاعل سُمّي به الفعل، كقولنا: خَصْم وزَوْر وضَيْف، والمراد بقوله عند المحقّقين عدلٌ أنه وصف بجميع الجنس مبالغة، لأنّه استولى على الأفعال الحسنة، فوُصف بالجنس أجمع تمكينًا للوصف وتأكيدا، وأُفرد ليكون الإفراد أمارةً للمصدر وعلامةً عليه.
المسألة الثالثة: في وجه دخول خلق الآلام والمضرات في العدل
اعلموا أن العادل إذا كان من فعل ما له أن يفعله، والباري عندنا خالق الآلام والمضرات والمعاصي والكفر، وكل ذلك عدلٌ من الله، لأنّ له فعل ذلك، لا آمر فوقه، ولا مالك غيره، ولا معتَرض عليه، وإذا وقعت المعاصي من العبد كان ذلك جَوْرًا وظُلمًا.
فإن قيل: وكيف يكون الفعل الواحد عدلًا وظلما في حالة واحدة؟
قيل: إنّما يتناقض ذلك لو كان من جهة واحدة، بالإضافة إلى فاعلٍ واحد، فأمّا إذا كان من فاعلين أو من فاعلٍ واحد من جهتين فلا يتناقض ذلك.