فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 904

متحقَّق، والآخر لكل موجود مقدَّر، كما أنه الأول لكل موجود متحقق، والأول لكل موجود مقدر، فهو الأول والآخر حقيقة.

وأما قول من قال: إنه الذي يرجع إليه كل شيء، فصحيح في المعنى، لأن إلى ربك المنتهى، لكن اللفظ لا يقتضيه، فهو مجاز على بُعد.

وأما قول من قال: هو آخر بقضائه وقدره، فلا وجه له، فإنه يصح أن يقال هو أول بقضائه وقدره.

وأما قول من قال: إنه آخر بمعنى أنه أخر الأواخر، فهذا إنما كان يصح لو كان المؤخر، فأما الآخر فليس يشهد له تصريف ولا معنى.

المسألة الثالثة: في وهم بعض العلماء

كان بعض علمائنا يقول: إن معنى وصفنا للباري بأنه أول يرجع إلى الإضافة إلى المعرفة به، فإنه لم يكن وجوده بغيره، فكان أول الموجودات، وأما كونه آخرًا فإن الناظر في معرفة الباري إذا لاحظ موجودات العالم وترقى في مراتب النظر في حدثه ومحدثه انتهى به النظر آخرًا - إذا كان مُسْتَدًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت