الثاني: أنه إذا أراد شيئًا كان، وإذا أراد العبد شيئًا لا يريده هو تعالى لم يكن، فتيسيره لمُراده دون مراد غيره جبر لهم، إذ لا يتصرفون إلا على حكم الإرادة، فلا يخرج أحد عن قبضته، وتتقاصر الأوهام دون معرفته، كما نهى آدم عن أكل الشجرة وأراده فواقعه آدم، وأمر إبليس بالسجود ولم يرد فامتنع منه.
وعنه وقعت الإشارة بقوله: {وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ} التوبة: 46]، وإن كان قد أمر جميعهم بالجهاد، ولكنه خلق الكسل والأسباب القاطعة بالخلق، لأنه لم يرد مسيرَهم حين قعدوا.
المسألة الثانية: في كونه من صفات التنزيه أو من صفات الذات أو من صفات الفعل؟
اعلموا - وفقكم الله - أنه إذا قلنا: إن وصفه بجبار بمعنى: نخلة جبارة، فهو تنزيه محض على ما بيناه وفسرناه، ويقرُب من معنى القدوس، وعلى هذا هو جبار في الأزل، وفيما لا يزال.
وإن قلنا: إنه بمعنى: تجبَّر، إذا تكبر، ففي موضعه يكون بيانه، إن شاء الله.
وإن كان مأخوذًا من قولهم: جبر: إذا أصلح أو إذا أكره، فإنه يرجع إلى معنى الفعل، ويكون حينئذ من صفات الفعل، وذلك بعد خلق الخلق الذين أصلحهم أو أكرههم.