فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 904

المسألة الرابعة: في قوله:"وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ"

وقد ثبت أنّ الأمر ينطلق على معنيين:

أحدهما: قول القائل: افعل، من أقسام الكلام.

الثاني: الأمر بمعنى الفعل والشأن، كما قال تعالى:"وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ" (هود 97) ؛ وهذا القسم هو المراد ها هنا.

المعنى -الله أعلم-: الله غالبٌ على شأنه وفعله الذي يريد إيجاده وإنفاذه، لا مردّ لأمره، ولا مُعقّب لحكمه.

المسألة الخامسة: هل القهر صفةٌ قائمةٌ بذاته أم هو صفة فعل؟

اختلف العلماء هل القهر صفة قائمة بذاته أم هو صفة فعل لا يعود إلى الذات منه حكمٌ؟

فظنّ قوم منهم أنه صفة ذاتٍ، وإنّما أشكل ذلك عليهم لكون القهر لا يكون إلا من القادر، والقدرة صفة الذات، فكذلك القهر، وهذا لا يصحّ، لما قدّمناه من أنه معتبرٌ بالغلبة، وإكمال المراد ومنع الغير من مراده، وذلك لا يكون إلا فعلا.

المسألة السادسة: حكم هذه الصفة في الخلق

إذا ثبت أنه صفة فعلٍ، فمن حكمه تقدّم المنازعة من الخلق، فإذا وقعت المعارضة منهم والمنازعة لأمر الباري فإنّه غالبٌ على أمره، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت