فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 904

المسألة الأولى: في ذكر اختلاف الناس فيه

فمنهم من قال: حقيقة الملك: القدرة على الإنشاء والإيجاد، ويكون معناه على هذا الوجه معنى قولنا: (إله) ، لأن الإله هو: القادر على الإيجاد والإنشاء، وهو قول أكثر علمائنا.

الثاني: أن حقيقة الملك جواز التصرف على الإطلاق، وهو اختيار إمام السنة أبي الحسن في كتاب التفسير الكبير المسمى بالمختزَن.

الثالث: قال بعضهم: هو المتصرف على الإطلاق.

الرابع: أن الملك: هو الذي لا يتطرق إليه نقص ولا يُعجزه أمر.

وكلها راجع إلى معناه لغة لمن تثبته، وكذلك كل اسم منها، فإن الشد والربط وجواز التصرف ثمرة القدرة، والقدرة سببه، فتارة يعبَّر عن المعنى بسببه، وتارة يعبر عنه بثمرته، كما قررناه في كتب الأصول، وهكذا كل اسم، وستراه بعد إن شاء الله.

وعلى كل الأقوال فلا ملك في الحقيقة إلا الله وحده، لأنا إن قلنا: إن المالك هو القادر على الأشياء، فهو سبحانه المنفرد بذلك.

وكذلك إن قلنا: هو الذي يجوز له التصرف على الإطلاق، فهو الله وحده، لأن من عداه لا يتصرف على الإطلاق، وإنما تصرفه محجور مقصور على أوصاف، مخصوص بوجه، مقدر بوقت.

وإن قلنا: هو الشد والربط، فمن يشُد ويربِط إلا الله وحده، وهل الشد والربط إلا بالقدرة التي تصدر عنها المخلوقات.

وإن قلنا - وهو الصحيح: إنه الذي لا يتطرق إليه نقص ولا يُعجزه أمر، فبين أنه الله وحده، ولا يقال لغير الباري ملك إلا على المجاز، بمعنى جواز التصرف خاصة لا بغيره فإنه محال، إلا لله فإنه واجب، وإلى هذا المعنى وقعت الإشارة بقوله: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} [المؤمنون: 116] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت