حقيقة المقيت: معطي القوت، والقوت هو: ما به قِوام كل شيء، يقال: فلان مقيت على البناء، أي: يعطيه ما يكفيه من آلات وَمَرَمَّةٍ، وهذا معنى قوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا} [النساء: 85] ، معناه: يقابله بما يصلح له، وقوله:
إني على الحساب مقيت
مثله، معناه: أقابله من تطفيف ووفاء بما ينبغي، وقوله:
وكنت على مساءته مقيتًا
أي: مقابلها بما يصلح من الجزاء.
المسألة الثانية: في تركيب المعنى الاعتقادي على اللغوي
إذا قلنا: إن المقيت هو: القادر، فقد تقدم بيانه.
وإن قلنا: إنه معطي القوت، فهو اسم للوهاب والرزاق، وسنذكره معه، ونبين التفصيل بينهما والمجتمِع لهما.
وعلى القول بأنه: القادر، يكون من صفات الذات، وعلى القول بأنه: معطي القوت يكون من صفات الأفعال.
المسألة الثالثة:
إذا كان المقيت هو: معطي القوت - وهو أحد معنييه - فلكل مخلوق قوت، وخاصة الأبدان، فإن قوتها المأكول والمشروب على اختلاف