ومنهم من قال: يجوز، وهو الصحيح عندي؛ والعمدة فيه ثلاثة أمور:
أحدها: أن ألسنة السلف والخلف كانت منطلقةً في الابتهال إلى الله والتضرع إليه بكل لفظ يقتضي التعالي والتقديس حياةَ الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد موته، وذلك بيّن لمن بلّ غليلَه من بحر الآثار، وأبلّ عليلَه من دواء الأخبار.
الثاني: أن أحد معاني قوله: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} ، هذا الوجه على ما بيناه في تأويله قبل هذا.
الثالث: - وهو العمدة الثابتة - أن كل معنى يجري في الخاطر من تعظيم الله سبحانه فقد جاء في الكتاب والسنة، وما لم يأت فيهما لا يجري في ميدان الخاطر ولا يقذفه بحر الوهم.
يزيده تأكيدًا: أن دليل العقل يقتضي وجوبَ معانٍ لله يستحيل خلوُّه تعالى منها، ويقتضي أيضًا إحالةَ معانٍ لا يجوز كونُه على شيء منها، ويقتضي جوازَ معانٍ عليه لا يُحكم له فيها بنفي ولا إثبات، فأما المعنى الواجب فيُحكم له به كما يُحكم بإحالة الثاني وهو المستحيل، ويتوقفُ في الحكم الثالثِ وهو الجائز حتى يرد به توقيف، وذلك بخمسة طرق: