المسألة الأولى: في حقيقة اللفظ
لمّا قالت العرب رشَد يرشد رُشدًا، فهو راشدٌ ورشيدٌ، وأرشده إذا هداه، وقال تعالى:"مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا" (الكهف 17) ، وقال تعالى:"وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا" (النساء 6) ، وروي في الحديث: أن قومًا جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له: نحن بنو غيّان، فقال: بل أنتم بنو رشدان، فجعله مقابل الغيّ، ويقال: فلانٌ لرِشْدَةٍ، وفلان لزينة.
استقرينا من هذا أن حقيقة الرّشد والهدى متقاربتان، أو هما هما، ورجعت حقيقة الرّشد في الحصر إلى معنيين:
أحدهما: استقامة الأحوال، كقوله تعالى:"فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا".
والثاني: البيان للصّواب، كقوله:"فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا".
المسألة الثانية: في العقيدة فيه
أمّا الرشيد بمعنى استقامة الأفعال وسدادها، وجرْيِها على مقتضى الأمر والحدّ، فلا يوصف الباري تعالى به إلا على نوع مجازٍ، فإن أفعاله مطَّرِدةٌ