المسألة الأولى: في حقيقة العَون
قال علماؤنا: العَون هو القدرة على الشيء، يقال: أعانه إذا أقدره، والقدرة هي الصفة التي يتيسّر بها فعل الشيء، وهي المتعلّقة بوجود العدم، فسمّوا كلّ ما كان في العادة سببًا للشيء، أي مقترنا بوجوده ومُيسِّرًا في العادة له عَوْنًا، كالسكّين للبَرْي، والقلم للكتابة، والسيف للضرب.
المسألة الثانية:
إذا عرفتم معنى العون فالاستعانة هي طلب العون وسؤاله، وذلك لا يكون إلا من الله وحده، لأنه هو خالق القدرة وميسّر الأسباب، وكذلك علّمنا ديننا، وبيّن لنا اعتقادنا فقال:"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"، لكنه أذن في نسبته إلى المخلوقين، ورخّص في سؤالهم ذلك بعد المعرفة بأنه سخّرهم وخلق القدرة لهم كخلقها لك.
والأفعال على قسمين:
منها ما يستقلّ به المرء؛ ومنها ما لا يستقلّ به.
ولها أيضا حالان:
حالة يستقلّ فيها العبد بالفعل؛ وحالةٌ لا يستقلّ.