والمعطى مُعانٌ، وفي إتيان الأرض عونٌ لأهلها، والمُنتصر مُفتعلٌ من العون، كأنه أعان نفسه، وحقيقة العون هي إعطاء القوة على الفعل المحمود أو سببه الموصِل إليه، والباري تعالى هو الواهب للخلق القُدرة واليُسر لأسباب العلم.
المسألة الثانية: في قوله تعالى:"إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ" (محمد 7) .
قال علماؤنا: إن قال قائل: كيف جاز"إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ"، والنصر هو العون، والله سبحانه لا يجوز عَونُه قولًا ولا يُتصوَّر فعلًا؟
الجواب عنه من أوجه؟
أحدها: أن يقال: المعنى: إن تنصروا الله بالدعاء.
الثاني: إن تنصروا دين الله بالجهاد عنه.
الثالث: المعنى: إن تنصورا نبيّ الله، وأضاف النصر إلى الله تشريفًا للنبيّ صلى الله عليه وسلم وللدين، كما قال تعالى:"مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا" (الحديد 11) ، فأذاف القرض إليه تسليةً للفقير.