فإذا كان الغني من كان له عرض من الدنيا محدود فالغني الذي له ما في السماوات وما في الأرض أولى باسم الغني وأحق به، بل هو الغني عن السماوات والأرضين وعن جميع المخلوقات، فإنه لم يخلقها عن حاجة عرضت له، ولا ليسد مفاقر نزلت به، وإنما خلقها بحكمة.
وإن كان من دام بمكان مدة من الزمان يسمى غنيًا، فالدائم الذي لم يزل ولا يزال موجودًا ولا يتطرق إليه فناء أولى أن يكون غنيًا، فهو دائم الوجود، غني عن الأمكنة والمخلوقات، فهو الغني حقًا.
المسألة الثانية: [في وجه كون الغني صفة تنزيه]
إذا فهمتم حقيقة الغني ومعنى تسميته تعالى به، فقد تحققتم أنها صفة تنزيه، لأن ذلك راجع إلى الغنى عن الخلق أو إلى الدوام، وكلاهما صفة نفي للآفات، لا إثبات شيء من الصفات.
فإن قيل: فهل يكون غنيًا من الغناء وهي الكفاية بالشيء؟