فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 904

ليثٌ تُهاب الأُسد صولته ... جمع العِقاب وأحسن الغَفْرا

المسألة الثانية:

إذا قلنا إن المغفرة من الغفر، وهو السَّتر، فمغفرة الله تعالى للعباد ذنوبهم ستره بفضله عليهم وبرحمته، لا باستحقاقهم ذلك منه، لمن شاء منهم إذا شاء كما شاء، وقد كشف البيان في ذلك بقوله:"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء" (النساء 47) .

وإذا قلنا إنه من النبت الذي يُداوى به الجرح، فمغفرته سبحانه لهم ما وهبهم من الندم، وخَلَق لهم من الأسف على ما فرط من المعاصي والذنوب، حتى ذهب به ما كان بالمعاصي من الألم، وكلّ ذلك من صفات الأفعال.

المسألة الثالثة: في ترتيب هذه الأسماء الثلاثة

في ذلك ثلاثة أقوال:

أحدها: أنّ غافرًا من فاعل غفر، وأنّ قولنا غفور للمبالغة إذا تكرّر، وأنّ الغفّار أشد مبالغة منه.

الثاني: أنّ قوله غافر بسَتره في الدنيا، وأن غفورًا بسَتره في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت