قلنا: كذلك نقول، ولكن لا يلزمنا أن يكون خالقًا في الأزل لأجْل وصفه لنفسه بذلك، لأنّ معنى قوله إنه خالقٌ أي سيخلق، وقد جاء في لسان العرب: خالقٌ بمعنى يخلق، وفاعل بمعنى سيفعل كثيرا، وقد قال تعالى للملائكة:"إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ" (ص 71) ، قبل أن يخلقه، وكان المعنى أنّي سأخلق، فالاسم قديمٌ والوصف لم يزل، والفعل حادثٌ، وإذا حدث الفعل لم يتجدّد اسمٌ، فافهموا ترشُدوا.
وبعد هذا فافهموا -وفّقكم الله- أنه لمّا كانت أفعال الباري تعالى كثيرةً كانت الأسماء المتعلِّقة بها كثيرة، وهي لا يُحصيها إلا الربّانيّون والأحبار، لكونها في حدّ الإكثار، ولكنّا نذكر منها ما ورد بلفظ الأسماء ونُرْجئ ما سواها.