قولك (إله) ، قال سبحانه: {وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [إبراهيم: 54] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم للقيطٍ وافد بني المنتفق: (فلعَمْرُ إلهك) ، وخرّجه أبو داود، وقال بعض شيوخ الصوفية: إنه اسم الله الأعظم، لأنه لا يتطرق إليه حذفٌ بسقوط حرف.
بيانه: أنك إذا حذفتَ الألف بقي المعنى كاملًا، تقول: {لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 283] ، وإذا حذفت اللام الواحدة بقي (له) ، تقول: {هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [يونس: 68] ، وإذا حذفت اللام الثانية بقي (هو) ، تقول: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [الحشر: 22] ، فيكون المعنى ببقاء حرف واحد أتم ما كان كما كان ببقاء الحروف كلها.
وقد قال ابن فورك: (إن قولك(هو) كلمة مركبة من حرفين: الهاء، وهي من حروف الحلق، والواو، وهي من حروف الشفتين، والحلق أول محالّ الحروف، والشفتان آخرها، فدل ذلك على أن منه المبتدا وإليه المنتهى).
وهذه أغراض صوفية محوِّمة على الحقائق، وإن كان لم يقع بها أُنسٌ لكم، وابن فورَك شيخ من شيوخهم، وإمام مقدَّم فيهم.