فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 904

المسألة الثانية: في تحقيق هذه الأقوال

أما من قال: إنه الموجود قبل الخلق، فصحيح.

وأما الذي قال: إنه الذي لا ابتداء له، فأصح منه في المعنى، لكن لفظ أول لا يقتضيه بنفسه وإطلاقه، وإنما كان أصح منه في المعنى، لأنا وإن قلنا: إن الباري قبل كل شيء، فلا نقول: إنه قبله بمدة محدودة ولا ميقات معين، بل لا يتصور في الوهم ولا يتقدر في العقل وجود إلا والباري تعالى سابق له، حتى تنقطع الأوهام وتفنى التقديرات، والباري تعالى في ذلك كله موجود.

وأما قول من قال: إنه له كل شيء كما يقال: فلان أول هذا الأمر وآخره، فهذا مجاز في اسم الأول، ولكنه صحيح في وصف الباري، فإن بيده ملكوت كل شيء، ويرجع ذلك إلى معنى المِلك.

وأما قول من قال: إنه أول بصفاته، فصحيح أيضًا، لأنه لم يزل موجودًا بصفاته ولا يزال، وحال صفاته حال ذاته، كما جاء بيانه في موضعه.

وأما قول من قال: إنه الأول لمحبته لأوليائه فباب طويل عريض، فإن ما كان من الله ومن العبد فالباري فيه سابق، والعبد لاحق متأخر، كالعلم والقدرة والإرادة والكلام والخلق والرزق، وكل ما كان مثله فاطرده في كل طريق، وأدره على قطب التحقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت