أمّا قول المبرّد فضعيف، لأنه بناء تصغير، واسم الله عظيمٌ لا يُصغَّر، وإن ما عظم من المخلوقات وشَرُف لا يجوز تصغيره، كمصحف ومسجد، فكيف الله سبحانه؟
وأمّا من قال إنه الشرف أخذه من قول العباس، فقد قيل في بيت العباس: إن معناه أيّها المهيمن؛ والصحيح عندي أنه راجع إلى ما تقدّم، وأنّ معناه: حتى استوى بيتك الذي هو على سائر البيوت بمنزلة الراعي من سائر الرعيّة.
وسائر الأقوال إنما هي مُركَّبةٌ من قوله:"مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ" (المائدة 48) ، فكلّ من نظر إلى هذا قال: معناه القاضي، كقضاء هذا الكتاب على سائر الكتب، وقال آخر: المصدِّق، وقد تقدّم ذكر المصدّق قبله.
وقال آخر: الشاهد، وذلك لقربه من المصدّق، واتصاله بقوله: على، وإنّما هو لفظٌ جاء هكذا، كقوله مُسَيطرٌ ومُبيطرٌ لا تصغير فيه.
المسألة الثالثة: في المختار
إذا فهمتم هذا فرٍقبَة هذا الكتاب على الكتب تصديقه لما فيها من حقّ، وتكذيبه لما فيها من باطل، وذلك يعود إلى الكلام الحقّ والخبر عن