الثاني: أن الكريم: هو الذي يدوم نفعُه ولا ينقطع، ومنه يقال للناقة الصفي الغزيرة: كريمة، قال أعرابي يصف ناقة احتاج إلى بيعها وكانت على هذه الصفة:
وقد تُخرِج الحاجاتُ يا أم مالكٍ ... كرائم من رب بهن ضَنينِ
الثالث: أن الكريم: هو الذي يسهل تناول ما عنده، ومنه تقول العرب للنخلة إذا لم تكن سحوقاً وقرب تناول جناها: كريمة، ولذلك كانت العرب تقول للعنب: الكَرْم، لأنه يجمع خصالاً سبعاً:
الأول: لطف شجرته.
الثاني: طيب ثمرته.
الثالث: عدم مضرته؛ فإنه غير شائك.
الرابع: قرب تناوله، فإنه تحت اليد.
الخامس: سهولة قطافه.
السادس: أنه يؤكل أخضر ويابساً.
السابع: أنه يُتغذى به طعاماً وشراباً.
بخلاف النخل، فإنه وإن كان كريماً ولكنه بعيد المتناول، شائك عسير القطف؛ لجفاء العِثكال.
الرابع: أن الكريم هو: الذي له قدر عظيم وخطر كبير، ومنه قول الله مخبراً عن قول ملكة سبأ: {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} [النمل: 29] ، قيل: