فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 904

يزيده تأكيدا أن هذا السر لا يخلو أن يكون مُدرَكا بالنظر أو بالخبر، فإن كان مدركا بالنظر فيجب أن يصل إليه كل ناظر، وكذلك نقول: إنه وصل إليه وحصل، وهو ما ذكرناه، وإن كان إنما يدرك بالخبر فليس فيه خبر صحيح، ولا أصلا ثابت.

وقد أسرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حذيفة أشياء لا يصح أن يكون هذا منها، فإن مثل عمر لا يخفى عليه أن لو كان سرّ القدر، وإنما كانت تلك الأسرار من معاني الولايات والفتن، اقتضت المصلحة إخفاءها عن عمر لكونه أحد الوُلاة، وهي لا يتعلّق بها حكم، حتى قد قيل: إن عمر أيضا كان يعلمها، وهذا كله لا يتعلق بما أشار إليه أصحاب هذا السرّ فاعلموه، ومن استراب فلينظر في موضعه يجده، وكم لي أن أطوي على هذه المُسْتَكِنّة، وأحمد الله على ما وهب من المعرفة به والمنّة، فقد خرجتُ لكم عنها، والله ينفع بها برحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت