فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 904

فإن قيل: فالذي يقول من علمائكم: إن الملك هو القادر قد ساعد القدرية على تفسير الملك بالقدرة.

فالجواب: أنه لا سواء بينهم، لأنا نعتقد أن الله هو القادر على الإيجاد وحده، وهم يقولون: إن العبد يقدر على الإيجاد، وذلك باطل قطعًا حسب ما بيناه في كتب العقائد.

وفيه بع ذلك تفصيل طويل لا يدخل في الاختصار، إنما هو من التكميلات والتتميمات لما سبق عليها من التوطئة والمقدمات.

لُبابه: أن ملك الله عام لك موجود؛ كان من كسب العباد أو لا كسب لهم فيه، كما هو به عالم لا يشذ شيء عن ملكه، كما لا يخرج عن علمه، وهم يقولون: إن أفعال العباد لا يملكها الله، تعالى عن قولهم، وقد علم الكل أن صفة الملك مدح وتعظيم، فكيف يُسلب عنه بعض متعلقاتها؟ وأي فرق بين سلب البعض أو سلب الكل لاستحالة صفة النقص عليه ووجوب الكمال له؟

فثبت أنه مالك لكل مملوك، عالم بكل معلوم، وأنهما قرينان لا يجوز أن يذهب مملوك عن ملكه، أو يخرج مقدور عن قدرته، كما أخبر تعالى عن صفته بقوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى. لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} [طه: 5 - 6] ، وهذا فن يجب الاعتناء به في معنى أسماء الله وصفاته لما بينا من انبناء التعديل والتجوير عليه.

وأصل العقيدة الصحيحة في ذلك أنه المالك لكل فعل، ولا يصح أن يكون عليه حظر من حاظر، فوجب أن يحسن منه جميع ما فعل على الابتداء، ولا يصح أن يقبُح منه شيء، لاستحالة أن يكون غير مالك لشيء، أو أن

يكون عليه زجر ونهي، فيجب الحكم بتحسين جميع أفعاله، وحصل الفرق بينه وبين غيره من حيث يمتنع فيه مِثل وصفه.

وهذا معنى فات القدرية، لا يقدرون عليه ولا يعتقدون الحق فيه، وإذا انتهيت إليه تحققت سر القدر والقضاء الذي انفرد فيه سبحانه بالحكم والإمضاء، وعن هذه الجملة عبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العزة والجبروت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت