فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 904

المسألة الرابعة: أي الاسمين أبلغ من اسم ملك أو مالك؟

اعلموا - وفقكم الله وبصّركم - أن هذا باب يتعلق باللغة، فتعمق فيه أربابها وتسوروا على معنى العقائد فيه بتكلفهم ما ليس من بابهم، والتطويل باستيفاء الجمل والتفاصيل يقطع بالغرض المفترض، فنخص القول بمعنى لطيف الجِرم، مُستولٍ على العلم، فنقول:

ذهب قوم: إلى أن قولنا: (مالك) أبلغ، لأنه أعم، لثلاثة أوجه:

الأول: أنك تضيفه إلى الخاص والعام فتقول: مالك الدار والثوب والدابة، كما تقول: مالك الملوك ومالك الأرض.

الثاني: أنه ينطلق على (مالك) القليل كما ينطلق على (مالك) الكثير)، ولا يقال: (ملك) إلى على الكثير.

الثالث: أنك تقول: مالك الملك ولا تقول: ملك الملك، قال الله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} [آل عمران: 26] .

وذهب قوم: إلى أن (ملكًا) أعم من (مالك) ، لثلاثة أوجه:

الأول: أنك تقول: ملك الطيور والجوارح، كما تقول: ملك الآدميين، ولا تقول: مالك الطيور.

الثاني: أن الملك: من اتسع ملكه.

الثالث: أن (ملكًا) بناؤه فعل، ومالكًا بناؤه فاعل، وفعل أبلغ من فاعل، كجزع من جازع، وحذر من حاذر.

فإذا قابلت بين هذه الستة الأوجه وجدت أن (ملكًا) أوسع متعلقًا من (مالك) ، وأبلغ من بناءً، وأمدح منه ذكرًا، والله أعلم.

المسألة الخامسة: في لفظ الملك الوارد في الشرع الذي تنبني عليه الأحكام أهو حقيقة أم مجاز؟

الجواب: أن هذا كله توسع ومجاز، والمعنى فيه والمقصود به الفرق بين من يجوز له التصرف وبين من لا يجوز له.

فإن قيل: قد قلتم: إن معنى كونه مالكًا جواز التصرف له، فإذا كان المالك في الشرع من يجوز التصرف له فاجعلوه حقيقة فيه.

فالجواب: أنا قلنا في حقيقة المالك: من يجوز له التصرف، على الإطلاق، ومعناه: ابتداء من غير إذن آذن ولا حظر حاظر، ولا تجويز ولا تخصيص ولا تعيين، والمتصرف شرعًا إنما تصرف بعد هذه الشروط والتجويزات كلها.

فإن قيل: فلم يكون ذلك مجازًا مع استعماله في اللغة وإطلاقه في الشريعة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت