فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 904

الجواب: أنا نقول: كل إطلاق لا بد له من حقيقة ومجاز، وقد قلنا: إن الحقيقة فيه ما أوضحناه، وأن المجاز سواه، ولا يتصور أن تكون له حقيقة غيره، وأن المجاز بعد ما ذكرناه.

فإن قيل: وكيف تختلف اللغة في هذا القول، والحقيقة والبيان وقع باللغة عنها فوجب أن يكون بمعناها؟

الجواب: أنا نقول: وقع البيان باللغة العربية عن وصف الرب بأنه ملك ومالك، وعن وصف العبد بأنه مالك وملك، واستحال أن يجري الوصف فيهما على معنى واحد لاستحالة التماثل، فوجب التباين فيه، فكانت الحقيقة للرب أقرب لأنها له بالاستحقاق وعلى الكمال والوجوب، وكان المجاز

للعبد لأن الملك له موهوب هبة عارية ناقص، وإلى هذا كله وقعت الإشارة بقوله: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ} [آل عمران: 26] .

المسألة السادسة: في وصف الكافر بأنه مالك

فقال بعضهم: إن الله تعالى يُملك الكافر، واستظهر على ذلك بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ} [البقرة: 258] .

وقال بعضهم: إن الله لا يُملك الكافرين، والذي آتاه الله الملك إبراهيم، وهذا ضعيف من وجهين:

أحدهما: اللغة، وذلك أن الله تعالى قال بعده: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ} ، أي: لأن آتاه الله الملك، المعنى: أنه اغتر بالملك الذي أعطاه الله إياه، فجادل إبراهيمَ عليه السلام في الله، فالذي جادل مغترًا بالله مغترًا بالملك هو الكافر، فكانت محاجة الكافر بالملك، فقال: أنا أحيي وأميت، وكانت محاجة إبراهيم بالنبوة، لأن آتاه الله العلم، ولذلك بُهت الكافر.

وأما الحقيقة فإن إبراهيم لم يكن وقت المحاجة ملكًا، وإنما كانت له نبوة مبتدأة محفوفة بالمكاره والثواب، واستمرت الحال كذلك من الامتحان إلى حين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت